عبد الكريم الخطيب
518
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : قوله تعالى : « وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ » . تشير الآية الكريمة إلى فطرة اللّه التي فطر الناس عليها ، والتي هي حظ مقسوم في الناس جميعا ، يولدون بها كما يولدون على هذه الصورة الإنسانية ، وما فيها من جوارح ، وما في كيانها من قوى عقلية ، ونفسية ، وروحية ، ثم تمضى بهم الحياة ، فيختلفون أشكالا ، ويتعددون صورا وأنماطا ، في ألسنتهم ، ومدركاتهم ، ومشاعرهم . . وهناك حال واحدة ، تأخذ فيها الفطرة مكانها في الناس جميعا ، حتى أولئك الذين أفسدوا فطرتهم بكفرهم وضلالهم - تلك الحال هي ما يلبس الناس من ضر ، وما ينزل بهم من بلاء وكرب . . ففي تلك الحال ، يعود الإنسان إلى فطرته ، أو تعود إليه فطرته ، وإذا هو - من غير حساب أو تقدير ، وعلى غير وعى أو إدراك - قد فزع إلى اللّه ، ولاذ به من وجه هذا البلاء المطل عليه . . وفي هذه التجربة التي يمر بها كل إنسان مرات كثيرة في حياته ، شاهد يقوم في كيان الإنسان ، يشهد بأن اللّه في ضمير كل إنسان ، وفي وجدان كل